أحمد الشرباصي

34

موسوعة اخلاق القرآن

العمل هو أعظم ثواب . وأن ما عند اللّه يغنيه عن كل الناس . وان ما عند كل الناس لا يغنيه عن اللّه ، وهو لذلك لم يراء بالعمل ، ولم يخادع فيه ، ولم يرد به جاها ولا منصبا ولا سمعة ، ولذلك يقوم العبد بالعمل على أحسن صورة ممكنة ، ثم لا يطلب من الناس أي غرض ، وانما عمله لوجه اللّه وحده . وفي الاحتساب معنى أن اللّه هو الكافي والوافي ، وقد جاء في سورة الطلاق قول اللّه سبحانه : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 1 » . أي من فوّض إلى اللّه أمره ، وابتغى وجهه ، وتوكل عليه ، فله من الثواب في الآخرة ما يغنيه ويكفيه . ويقول الحق جل علاه في سورة التوبة : « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » « 2 » . ان اللّه وحده يكفيني ويغنيني ، فاليه وحده توجهي ، إذ لا معبود لي سواه . وعليه وحده يكون توكلي واعتمادي ، وله وحده الملك والجاه . وقد أشار « تفسير المنار » إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يتأمل معنى هذه الآية ، ويطالب نفسه بالتحقق به . فإنه يجد به من حلاوة الايمان وعزة النفس ، ما يحتقر به خسائس المادة التي يتكالب عليها الماديون ، ويبخسون أنفسهم انتحارا إذا فاتهم أو أعياهم شيء منها ، وقد ورد في ذلك عن أم

--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية 3 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 130 .